شرح
متعمّداً أدخله اللَّه مع المنافقين ، الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ، ولم يخرج من الدنيا حتّى يفضحه اللَّه إلّاأن يتوب « 1 » .
وقد ورد في جملة من الأخبار : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » « 2 » ، ولو نوقش فيها بأنّ المراد بالعورة هي الغيبة - كما تؤيّده جملة من النصوص الواردة في تفسيرها « 3 » - واغمض عن إمكان الجواب بأنّ تفسيرها بذلك لا يدلّ على كون المراد منها في جميع الموارد ذلك ، كيف ؟ وقد جمع في بعض الروايات بين هذا التعبير ، وبين التطبيق على مسألة النظر « 4 » ، ولكن مثل رواية حسين لا تجري فيها هذه المناقشة بوجه ؛ للمسبوقيّة بالنهي عن دخول الحمّام إلّابمئزر ، والاشتمال على كلمة النظر ، الظاهرة في الرؤية ، كما أنّ التعبير ب « النهي » أوّلًا ، والإخبار بلعن سبعين ألف ملك ثانياً ، ظاهر بل صريح في كون المراد هو النهي التحريمي .
وعليه : فلا يبقى مجال لاحتمال مجرّد الكراهة ، الذي احتمله بعض متأخّري المتأخّرين لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع ، كما نقله صاحب المصباح قدس سره « 5 » ، والظاهر أنّ منشأ احتماله رواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : أيتجرّد الرجل عند
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 3 - 7 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 299 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 2 : 37 - 39 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 8 ، والباب 9 ، الحديث 4 .
( 3 ) - المحاسن 1 : 190 / 317 ، الباب 43 ؛ الكافي 2 : 358 - 359 / 2 و 3 ؛ معاني الأخبار : 255 / 1 - 3 ؛ تهذيبالأحكام 1 : 375 / 1152 - 1154 ؛ وعنها وسائل الشيعة 2 : 37 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 8 ، الحديث 1 - 3 ؛ و 12 : 294 و 295 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 157 ، الحديث 1 و 3 ؛ وبحار الأنوار 75 : 214 / 7 - 9 .
( 4 ) - الكافي 6 : 497 / 8 ؛ الفقيه 1 : 66 / 252 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 39 ، كتاب الطهارة ، أبواب آدابالحمّام ، الباب 9 ، الحديث 4 .
( 5 ) - مشارق الشموس : 70 / السطر 22 - 23 ؛ مصباح الفقيه 2 : 45 .