شرح
وجه الاستشكال ، المناقشة في إطلاق الأدلّة المتقدّمة ؛ نظراً إلى أنّ الأخبار الواردة في ذلك مقيّدة بالمؤمن أو المسلم أو الأخ ، والآية أيضاً لا دلالة لها على المدّعى . أمّا أوّلًا : فلأنّ الظاهر منها أنّها ناظرة إلى المجتمع الإسلامي ومتكفّلة لبيان وظيفة بعضهم بالإضافة إلى بعض آخر ، فلا إطلاق لها حتّى تشمل غير المسلمين .
وأمّا ثانياً : فلأنّها على تقدير إطلاقها لابدّ من تقييدها بالروايات المشتملة على الأخ أو المؤمن أو المسلم .
والسرّ فيه : أنّ تقييد موضوع الحكم بوصف أو بغيره من القيود يدلّ على أنّ الحكم في القضيّة لم يترتّب على الطبيعة بإطلاقها ، وإنّما ترتّب على الحصّة المتّصفة بذلك الوصف أو القيد ؛ لأنّه لولا ذلك لكان التقييد لغواً ، وهذا أمر متوسّط بين القول بالمفهوم ، وبين إنكاره ؛ لعدم اقتضائه نفي الحكم عن غير مورد القيد رأساً ، ولا مدخليّته في ثبوت الحكم كذلك .
وعليه : فالتقييد في المقام يدلّ على أنّ الحرمة لم تترتّب على النظر إلى عورة طبيعيّ البشر ، وإنّما هي خاصّة بحصّة معيَّنة ، وهذا يكفينا في الحكم بجواز النظر إلى عورة الكافر .
وأمّا وجه الفتوى بالجواز ، فهو روايتان :
إحداهما : مرسلة ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار « 1 » .
وثانيتهما : مرسلة الصدوق - التي رواها في الفقيه - ، قال : روي عن الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 501 / 27 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 35 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 6 ، الحديث 1 .