شرح
الماء ، فتسقطان فتبقى أصالة الإباحة في الماء سليمة عن المعارض ، فلا مانع من شربه وإن لم تحرز طهارته ، أو يقال بتعارضها مع أصالة الإباحة في الماء ، فتبقى أصالة الطهارة فيها باقية من دون معارض ، فيعامل معه معاملة الطهارة وإن لم يجز شربه ؟
كلّ ذلك إنّما هو لأجل عدم اعتبار المسانخة في تحقّق التعارض بين الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي أوّلًا ، وعدم كون الوحدة من جانب ، والتعدّد من الجانب الآخر موجباً لخلوّ الأصل الزائد وسلامته عن المعارض ثانياً ، بل الظاهر أنّ الأصل الواحد في طرف يعارض الأصل في الطرف الآخر ولو كان متعدّداً ، وإلّا فيلزم ما ذكر من الالتزام إمّا بالطهارة في المثال الذي ذكرنا ، وإمّا بالحلّية مع وضوح عدم إمكان الالتزام بشيء منهما ، كما لا يخفى .
الصورة الثانية : ما إذا حصلت الملاقاة والعلم بها قبل حدوث العلم الإجمالي ، كما إذا علمنا بملاقاة شيء لأحد الماءين في زمان ، وبعد ذلك علمنا بنجاسة أحدهما إجمالًا ، وقد اختلفت الأنظار في هذه الصورة في وجوب الاجتناب عن الملاقي وعدمه :
فذهب الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره « 1 » إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي في هذه الصورة أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ العلم الإجمالي وإن كان حاصلًا بوجوب الاجتناب عن هذا الماء ، أو الماء الآخر وملاقيه ، إلّاأنّ الشكّ في نجاسة الملاقي مسبّب عن الشكّ في نجاسة الملاقى ، والأصل الجاري في السبب متقدّم بحسب
هامش
( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 244 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 283 .