تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الظاهر بناءً على ما ذكرنا الحكم بالطهارة في المورد المفروض . وأمّا مع عدم كون الحالة السابقة في الملاقى - بالفتح - هي النجاسة فقد أفيد في المتن أنّ فيه تفصيلًا ؛ والوجه فيه : أنّ للمسألة صوراً متعدّدة : الأولى : ما إذا كانت الملاقاة بعد العلم الإجمالي وتنجّز التكليف بسببه ، وهذه الصورة هي التي ذهب المشهور « 1 » فيها إلى عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي ، وقد مرّ « 2 » أنّ مقتضى التحقيق جريان أصالة الطهارة والحلّية في الملاقي من دون معارض ، ولكن بعض الأعلام في الشرح - على ما في تقريراته - قد فصّل في هذه الصورة تفصيلًا لا بأس بنقله ، وبما يمكن أن يورد به عليه ، فنقول : قال ما ملخّصه : الصحيح أن يفصّل في هذه الصورة بين ما إذا لم يختصّ أحد الأطراف بأصل غير معارض ، فنلتزم فيه بطهارة الملاقي ، وبين ما إذا كان لبعض الأطراف أصل كذلك ، فنلتزم فيه بوجوب الاجتناب عنه . وتوضيحه : أنّ الأصول في أطراف العلم الإجمالي قد تكون متعارضة بأجمعها ، سببيّة كانت أم مسببيّة ، موضوعيّة أم حكميّة ، عرضيّة أم طوليّة ، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الماءين ، فإنّ استصحاب عدم ملاقاة النجس في كلّ واحد منهما معارض باستصحاب عدم الملاقاة في الآخر ؛ وهما أصلان عرضيّان . وكذا الحال في استصحاب الطهارة ؛ وهما أصلان حكميّان ، ثمّ في المرتبة الثانية قاعدة الطهارة في كلّ منهما معارضة معها في الآخر ، وهي أصل سببيّ ، وفي المرتبة الثالثة أصالة
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 1 : 553 . ( 2 ) - مرّ في الصفحة 355 .