تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
أصالة الحلّية في الماء الموجبة لجواز شربه سليمة عن المعارض ، إلّاأنّ الثوب إذا لاقاه شيء ثالث يتشكّل من ذلك علم إجماليّ آخر ؛ وهو العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي للثوب أو بحرمة شرب الماء ، فالأصلان يتعارضان ، فيجب الاجتناب عن الملاقي ، كما أنّه يجب الاجتناب عن الماء حينئذٍ « 1 » . ويرد عليه : - مضافاً إلى أنّه بناءً على تماميّة ما أفاده يلزم تقييد وجوب الاجتناب عن الملاقي بما إذا كان الطرف غير الملاقى - بالفتح - مختصّاً بجريان الأصل فيه ، ولا ينبغي الإطلاق كما هو ظاهر ، وإلى أنّه من المستبعد جدّاً أن يكون ملاقاة شيء ثالث مع الثوب موجباً لتغيّر حكم الماء ، وصيرورة شربه حراماً بعد كونه حلالًا قبل الملاقاة مع عدم حصول تغيّر في الماء أصلًا - أنّه قد تقرّر في محلّه « 2 » أنّه في أطراف العلم الإجمالي تتعارض جميع الأصول ، من دون اعتبار المسانخة والاتّحاد في الرتبة . مثلًا لو حصل لنا علم إجماليّ إمّا بنجاسة هذا الماء الواقع في الإناء ، أو بغصبيّة ذاك الثوب ، لا مجال للإشكال في أنّ أصالة الإباحة في جانب الثوب كما أنّها تعارض أصالة الإباحة في الماء ، كذلك تعارض أصالة الطهارة في الماء مع عدم المسانخة بينهما أصلًا ، بل المعارضة ابتداءً إنّما هي بين أصالة الإباحة في الثوب ، وأصالة الطهارة في الماء ؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما تعلّق بالنجاسة أو الغصبيّة ، وهل يمكن أن يلتزم في المثال بأنّ أصالة الإباحة في الثوب تعارض أصالة الطهارة في
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 348 - 350 . ( 2 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 242 - 243 ؛ تهذيب الأصول 2 : 272 - 275 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 12 : 303 - 317 .