شرح
الطهارة في الملاقي - على تقدير جريانها - لا تمنع عن الجريان في الملاقي أصلًا .
إذا عرفت جميع ما ذكرنا ، فلنرجع إلى ما أفيد في المتن ، فنقول :
أمّا الحكم بنجاسة الملاقي فيما إذا كانت الحالة السابقة للملاقى - بالفتح - هي النجاسة ، فمنشؤه جريان استصحاب النجاسة في الملاقى من دون معارض ، وقد مرّ أنّ ترتّب نجاسة الملاقي على نجاسة الملاقى إنّما هو ترتّب شرعيّ ، فاستصحاب نجاسة الملاقى يترتّب عليه نجاسة الملاقي بالتقريب الذي عرفت . نعم ، يمكن المناقشة في أصل جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ولو كان مفاده موافقاً له .
ولكنّ المناقشة مبنيّة إمّا على ما ذكرنا « 1 » من عدم شمول أدلّة الأصول لأطراف العلم الإجمالي عرفاً وإن لم يكن مانع عن الشمول عقلًا ؛ نظراً إلى أنّ العرف لا يقضي بكون الأطراف مشكوكة حتّى ينطبق عليها موضوع تلك الأدلّة . وإمّا على ما قد يقال من استلزام الشمول لتحقّق التناقض بين الصدر والذيل . وأمّا بناءً على تقدير كون المانع من جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي ، هو لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة للتكليف المنجّز المعلوم بالإجمال ، فلا مانع من جريانه في مثل الفرض ممّا كان مفاد الأصل موافقاً لذلك التكليف ، كما هو واضح .
كما أنّه على تقدير القول بأنّ المانع من الجريان هو تحقّق التعارض ، وسقوط الأصلين أو الأصول لأجله ، فلا مانع أيضاً من الجريان فيما لو كانت الحالة السابقة في إحديهما هي النجاسة ؛ لعدم تحقّق التعارض على هذا التقدير أصلًا ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 356 .