تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
استصحاب عدم النوم حتّى يرتفع به الشكّ في ارتفاع الوضوء ؛ لأنّه لم يجعل في الشريعة حكم مترتّب على عدم النوم حتّى يتحقّق بالاستصحاب موضوعه ، وينقّح به متعلّق الدليل الدالّ على ترتّب الحكم عليه ، وبقاء الوضوء مع عدم النوم حكم عقليّ منشؤه جعل النوم ناقضاً في الشريعة . وبعبارة أخرى : المجعول في الشرع إنّما هي الطهارة عقيب الوضوء وكون النوم مثلًا ناقضاً له . وأمّا بقاؤه مع عدم الناقض ، فهو حكم عقلي لا شرعي . وبالجملة : لا يكون عدم النوم موضوعاً لحكم من الأحكام في الشريعة حتّى يجري استصحابه فيترتّب عليه ذلك الحكم بضميمة ذلك الدليل ، فلا مجال في المثال إلّا لاستصحاب الطهارة فقط . ومن هنا يدفع ما أورد على الصحيحة الأولى لزرارة « 1 » ، التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب ؛ من أنّه قد أجري فيها الاستصحاب في المسبّب دون السبب ، مع تقدّمه عليه وإن كانا موافقين « 2 » . وممّا ذكرنا يظهر حال كثير من الاستصحابات ، كاستصحاب عدم المانع وأشباهه ؛ فإنّه لا وجه لجريان مثله مع عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه ، كما أنّه ممّا ذكرنا ظهر حال كثير من الشبهات : منها : ثبوت الوسائط المتعدّدة بالاستصحاب ، مثل استصحاب بقاء العدالة ، الذي يترتّب عليه جواز الطلاق عنده ، ويترتّب عليه وجوب التربّص في المدّة
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 359 . ( 2 ) - انظر : نهاية الأفكار 4 : 39 ؛ الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 24 - 25 .