شرح
في هذه الجهة ، ولم يقم دليل على الخلاف ، فمفاد التعليل من هذه الحيثيّة قابل للاستناد إليه وإن كان الأخذ بعمومه غير جائز ، فتدبّر .
ومنها : رواية محمّد بن النعمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : استنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟ فقال : لا بأس به « 1 » ، « 2 » .
وقد تقدّم « 3 » الكلام في معنى الرواية في بحث الغسالة ، فراجع .
ومنها : رواية عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به ، أينجّس ذلك ثوبه ؟ قال : لا « 4 » .
والظاهر أنّ عدم التنجيس إنّما هو لعدم كونه نجساً حتّى يؤثّر فيه ؛ لما هو المرتكز في أذهان المتشرّعة من أنّ النجس يكون منجّساً ، فإذا لم يكن الشيء منجّساً لقيام الدليل عليه ، فيفهمون من ذلك عدم كونه نجساً ؛ للملازمة المعهودة عندهم بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه .
ولذا لو علموا من الدليل نجاسة الشيء لا يتردّدون في نجاسة ملاقيه ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 307 .
( 2 ) - ولا يخفى أنّ محمّد بن النعمان - راوي الحديث هو الأحول ، الذي إليه ينتهي السند في الروايتين الأوّلتين ، فلا تكون هذه رواية ثالثة ، كما هو اعتقاد سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه في مجلس بحثه الشريف تبعاً لصاحبي الجواهر والوسائل قدّس سرّهما ، كما أنّ الظاهر اتّحاد الروايتين الأوّلتين ، وعدم كون السؤال من الأحول واقعاً مرّتين ، والجواب كذلك . وعليه : فيكون مجموع ما في هذا المقام من الروايات لا يتجاوز عن اثنتين : إحداهما : للأحول ، والأخرى : لعبد الكريم ، كما أنّه يمكن أن يسري اضطراب السؤال في الرواية الثالثة إلى جميع روايات الأحول ، فتأمّل ( منه قدس سره ) .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 307 - 308 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 86 / 228 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 223 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 13 ، الحديث 5 .