شرح
الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة ، لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه » ، وقد مرّ « 1 » أنّ المراد بالثوب هو الثوب المتنجّس الذي يحتاج إلى التطهير بالغسل .
وعليه : فتدلّ الرواية على أنّ الماء المستعمل في غسله لا يجوز التوضّؤ منه وأشباهه ، ولكن ليس في الرواية دلالة على طهارته ، ومن المحتمل أن يكون عدم الجواز مسبّباً عن نجاسته ، ولذا أيّدنا القول بالنجاسة بهذه الرواية ، فالاستدلال بها للمقام يبتني على إثبات الطهارة قبلًا ، وأنّ الرواية تدلّ على عدم الجواز في فرض الطهارة ، وأين الطريق إلى إثبات ذلك ؟ كما أنّك عرفت « 2 » ضعف سند الرواية بأحمد بن هلال ، الذي هو مرميّ بالغلوّ تارةً ، وبالنصب أخرى ، وقد عرفت « 3 » أيضاً عدم تماميّة شيء من القرائن التي ذكرها الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة لإلحاق الرواية بالصحاح ، فراجع ، فالرواية غير صالحة لإثبات حكم على خلاف القاعدة .
نعم ، ربما يستند في عدم جواز استعمال الغسالة في رفع شيء من الحدث والخبث إلى انعقاد الإجماع « 4 » على عدم الجواز ، ولكن هذا الاستناد غير صحيح أيضاً ، بعد وضوح أنّ أكثر المجمعين غير قائلين بطهارة الغسالة ؛ لذهاب المشهور « 5 » إلى نجاسته ، والكلام إنّما هو بعد فرض الطهارة ، فالقاعدة باقية بحالها .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 269 - 270 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 264 - 269 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 269 .
( 4 ) - أمّا بالنسبة إلى الحدث ، فادّعى الإجماع في المعتبر 1 : 90 ؛ ومنتهى المطلب 1 : 142 . وأمّا بالنسبة إلىالخبث ، فلم نعثر عليه مدّعي الإجماع ، ولعلّه للأولويّة .
( 5 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 291 .