شرح
ثمّ قال : ويمكن أن يقال : إنّ الأخبار المذكورة معارضة بأنفسها لأدلّة تنجّس القليل ، فتخصّصها ؛ لأنّ النجاسة في الشرع إمّا وجوب الاجتناب عن الشيء في الصلاة والأكل وما الحق بهما ، أو صفة منتزعة عن هذه الأحكام ، فإذا حكم الشارع بأنّه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء ، فهو كالصريح بجواز الصلاة والطواف فيه ، وإذا لم ينجس الطعام المطبوخ جاز أكله ، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل لم يكن نجساً . وأمّا سائر الأحكام - كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوهما - فإنّما جاء من أدلّة وجوب الاجتناب عن النجس ، والمفروض عدمه « 1 » .
واستشكل عليه في مستمسك العروة ، حيث قال : ووجه الإشكال فيه :
أوّلًا : ما أشرنا إليه : من أنّ تخصيص عموم الانفعال ليس لتقديم قاعدة نجاسة ملاقي النجس عليه ، بل للدلالة الالتزاميّة العرفيّة .
وثانياً : أنّ عموم انفعال الماء القليل في رتبة قاعدة نجاسة ملاقي النجس ، فإذا فرض معارضة أصالة العموم في القاعدة - بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء - مع أصالة العموم فيها بالنسبة إلى ماء الاستنجاء ، فهذه المعارضة بعينها حاصلة بين أصالة العموم في القاعدة في الأوّل ، وأصالة العموم في عموم انفعال الماء القليل في الثاني ، فالعلم الإجمالي يوجب سقوط العمومين معاً .
وثالثاً : أنّ المعارضة بين أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى الفردين غير ظاهرة ؛ لسقوط أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء جزماً ؛
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 345 - 347 .