شرح
الصدوق في العلل عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن رجل ، عن العيزار ( العنزا خ ل ) ، عن الأحول أنّه قال لأبي عبداللَّه عليه السلام في حديث : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت ، فقال : أو تدري لِمَ صار لا بأس به ؟ قال :
قلت : لا واللَّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى جهالة بعض رواته - أنّ الأخذ بعموم التعليل - الظاهر في أنّه كلّما كان الماء أكثر من القذر فهو طاهر - ممّا لم يقل به أحد حتّى العمّاني ؛ فإنّ الظاهر أنّه يقول بالطهارة في خصوص ما إذا كان الماء الذي هو أكثر من القذر باقياً على حقيقته ، غير منقلب عنها إلى حقيقة أخرى ، وحينئذٍ يدور الأمر بين رفع اليد عن العموم والأخذ بقول العمّاني « 2 » ، وبين تخصيصه بمطلق ماء الغسالة ، وبين التخصيص بخصوص ماء الاستنجاء ، والأوّل لا يقول به المستدلّ ، ولا ترجيح للثاني على الثالث ، كما هو ظاهر .
ومنها : رواية محمّد بن النعمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟ فقال : لا بأس به « 3 » .
بتقريب : أنّ المراد بقوله : « وأنا جنب » هو وجود شيء من المني على الفرج المغسول في حال الاستنجاء ، فيكون الماء الواقع فيه الثوب غُسالة للجنابة أيضاً ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 129 - 130 .
( 2 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 13 - 14 ، المسألة 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 86 / 227 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 221 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 13 ، الحديث 4 .