شرح
ومنها : الأخبار الواردة في طهارة ماء الاستنجاء « 1 » ؛ بتقريب : أنّه لا خصوصيّة لها بنظر العرف ، فلا فرق عندهم بين أن يكون الماء مستعملًا في غسل محلّ النجو ، وبين أن يكون مستعملًا في تطهير غيره ، بل الثاني أولى من ماء الاستنجاء من جهة عدم عروض النجاسة له ، كما لا يخفى .
وأنت خبير بأنّه لا يجوز إلغاء الخصوصيّة من تلك الأخبار بعد ملاحظة أنّ الشارع قد وسّع في الاستنجاء حتّى جوّزه بالأحجار وبغيرها ، فيمكن أن تكون طهارة مائه أيضاً حكماً مختصّاً به ، فلا يجوز قياس الغير إليه .
وأيضاً فلا إشكال في أنّ الثوب إذا تنجّس بالبول يجب صبّ الماء عليه مرّتين ، كما هو المشهور « 2 » ، بل كاد أن يكون إجماعيّاً « 3 » ، مع أنّه أفتى بعض المحقّقين من الفقهاء كالمحقّق قدس سره بأنّه يكفي في غسل محلّ البول إذا خرج منه صبّ مِثلَي ما على الحشفة مرّة واحدة « 4 » ، فمن هذا ونظائره يحصل الاطمئنان بأنّ غالب أحكامهما إنّما هو للتوسعة ورفع التضييق ؛ لكثرة الابتلاء بهما ، ومعه لا يبقى مجال لإلغاء الخصوصيّة .
نعم ، قد يتمسّك « 5 » بالتعليل الوارد في بعض تلك الأخبار ؛ وهو : ما رواه
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 221 - 223 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 13 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 336 ؛ ذخيرة المعاد : 161 / السطر 22 - 39 ؛ كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 64 ؛ بحارالأنوار 80 : 129 ؛ الحدائق الناضرة 5 : 356 ؛ مصابيح الظلام 5 : 64 ؛ جواهر الكلام 6 : 293 - 294 ؛ مصباح الفقيه 8 : 173 ؛ وهو خيرة كثير من الفقهاء ، فليراجع مفتاح الكرامة 2 : 144 - 145 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 435 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 126 - 127 ؛ وكذا في المقنعة : 42 ؛ والمبسوط 1 : 17 ؛ وشرائع الإسلام 1 : 18 ؛ وغيرها ، فليراجع مفتاح الكرامة 1 : 185 .
( 5 ) - جواهر الكلام 1 : 625 . وانظر : كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 329 - 330 ؛ مصباح الفقيه 1 : 317 .