شرح
الصورة ؛ لأنّها المراد بالبأس في أمثال المقام ، كما هو ظاهر .
ويؤيّد هذا القول رواية عبداللَّه بن سنان المتقدّمة « 1 » في بحث الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ؛ حيث تدلّ على أنّ الماء الذي غسل به الثوب - والمراد به هو الثوب المتنجّس كما مرّ « 2 » - لا يصحّ استعماله في الوضوء وأشباهه ، ولو كانت الغسالة طاهرة لم يكن وجه لمنع استعمالها في الوضوء ؛ وإن كان يمكن أن يقال بأنّ المنع حكم تعبّدي غير مستند إلى النجاسة ، ومن هنا حكم جماعة بطهارة ماء الاستنجاء ، ومنعوا عن استعماله في رفع الحدث « 3 » ، لكن قد عرفت « 4 » ضعف سند الرواية .
وأمّا القول الثاني : وهو الطهارة مطقاً ، فقد استدلّ عليه - مضافاً إلى أنّه يكفي فيه مجرّد عدم قيام الدليل على النجاسة ؛ لأنّ مقتضى الأصل والعمومات هي الطهارة ، كما مرّ مراراً « 5 » - بوجوه : « 6 »
منها : أنّه يشترط في المطهِّر أن يكون طاهراً ؛ لأنّ فاقد الشيء لا يعقل أن يكون معطياً له ، فلو قلنا بنجاسة الماء بمجرّد ملاقاته مع المحلّ المتنجّس ، فكيف يمكن أن يكون مطهّراً له ؟ !
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 264 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 269 - 270 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 90 ؛ منتهى المطلب 1 : 142 - 143 ؛ مدارك الأحكام 1 : 125 - 126 ؛ معالم الدين وملاذالمجتهدين ، قسم الفقه 1 : 328 ؛ ذخيرة المعاد : 144 / السطر 5 - 6 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 228 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 264 - 269 .
( 5 ) - مرّ في الصفحة 259 ، 263 و 288 وغيرها .
( 6 ) - جواهر الكلام 1 : 622 - 626 ؛ مصباح الفقيه 1 : 313 - 321 ؛ كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف 0 : 203 - 205 .