شرح
وغيرهما من الأخبار التي تظهر للمتتبّع « 1 » .
وبالجملة : فلا ينبغي الارتياب في أنّ النضح إنّما يكون مستحبّاً في موارد الشكّ في النجاسة . وعليه : فالحكم بالنضح في الرواية في المقام لا يدلّ على عدم جواز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث ، بل نقول : إنّ التأمّل في السؤال يقضي بأنّ محطّ نظر السائل إنّما هو نجاسة الماء القليل الموجود في الساقية أو المستنقع ؛ من حيث احتمال شرب السباع منه ، ولا ارتباط له بمسألة غسالة الجنب أصلًا ، فحكم الإمام عليه السلام بالنضح إنّما هو لأجل عدم عروض النجاسة الاحتماليّة للماء برجوع المياه الملاقية للأرض المشكوكة الطهارة إليه فهو مستحبّ تعبّدي في موارد الشكّ كما عرفت .
والحكم بالإجزاء في الذيل مع عدم النضح ورجوع الماء إنّما يدلّ على أنّ استحباب النضح الرافع للقذارة المحتملة إنّما هو فيما إذا تمكّن من الاغتسال بالماء بعد النضح . وأمّا في مورد عدم الكفاية مع النضح ، فلا يستحبّ .
وعلى ما ذكرنا فدلالة الرواية على الجواز تامّة ؛ إذ لو كان الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر محظوراً وممنوعاً شرعاً ، لكان الواجب على الإمام عليه السلام أن يبيّنه ، ومع عدم البيان وترك الاستفصال يفهم الجواز قطعاً ، فتدبّر جيّداً .
وبما ذكرنا ظهر فساد ما قد يقال « 2 » : من اختصاص الصحيحة بصورة الاضطرار ؛
هامش
( 1 ) - لاحظ : وسائل الشيعة 3 : 441 و 442 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 26 ، الحديث 3 ، 4 ، 6 و 7 .
( 2 ) - الاستبصار 1 : 28 / 72 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 440 .