شرح
وعليه : فالرواية ظاهرة في كراهة الاغتسال من ماء الحمّام الذي يغتسل فيه الجنب وغيره ممّن عدّ في الرواية ، ولا دلالة لها على مدّعى المفيد ؛ وهو كراهة الاغتسال من الماء المستعمل في الغسل مطلقاً ، مضافاً إلى أنّ الرواية تدلّ على كراهة الاغتسال من الماء المستعمل في الغُسل « بالضم » ، ومدّعاه الكراهة مطلقاً ولو في غير الأغسال . وكذا من الماء المستعمل ولو في غير الغسل من الوضوء والغسل « بالفتح » فدليله أخصّ من المدّعى .
والحقّ أنّه لا ارتباط لذيل الرواية بصدرها ؛ فإنّ الإمام عليه السلام بيّن في الصدر حكماً مطلقاً غير مختصّ بماء الحمّام ، ولا إشعار فيه به ، وسكت بعد تمام الحكم وبيانه ، بحيث لو لم يسأل السائل لم يكن للرواية ذيل أصلًا ، لكن سؤاله عمّا يرتبط بماء الحمّام بقرينة الجواب أوجب إفادة جهة مختصّة بماء الحمّام ، فلا وجه لجعل الذيل قرينة على اختصاص الصدر ، مع أنّ ذكر الزاني عقيب الجنب من الحرام يشعر بأنّ الكراهة ثابتة فيما إذا اغتسل فيه الزاني ولو من غير جنابة ، وهكذا الناصب الذي هو شرّ الجنب من الحرام والزاني .
ويمكن أن يقال بأنّ المستفاد من هذه الرواية كراهة الاغتسال من الماء المستعمل في الغسل ، لا استحباب التنزّه عنه كما أفاده المفيد ؛ لعدم إفادة دليل الكراهة استحباب التنزّه عن المكروه بوجه ، كما أنّ دليل الوجوب لا يفيد حرمة ترك الواجب ، ودليل الحرمة لا يقتضي وجوب ترك الحرام ، والتحقيق في محلّه « 1 » .
كما أنّه يمكن أن يقال : إنّ هذه الرواية وأشباهها إنّما وردت في مقام إرشاد الناس
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 1 : 691 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 17 وما بعدها .