شرح
وصار ماءً ، ثمّ نزل إلى الأرض ، كما هو مذهب الحكماء والفلاسفة ، وهذا المعنى لا ينافي نزول الماء من السماء ؛ لأنّه بمعنى نزول أمره من السماء ، كما في قوله تعالى : « وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنفِعُ لِلنَّاسِ » « 1 » .
قال : ومن جملة الآيات الدالّة على ما ادّعيناه من نزول المياه بأجمعها من السماء قوله تعالى : « وَإِن مّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآلِنُهُو وَمَا نُنَزّلُهُو إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ » « 2 » .
وقوله تعالى : « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُو يَنبِيعَ فِى الْأَرْضِ » « 3 » ، وقوله تعالى : « وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءَم بِقَدَرٍ فَأَسْكَنهُ فِى الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابِم بِهِى لَقدِرُونَ » « 4 » إلى غير ذلك من الآيات « 5 » ، فهذه المناقشة ساقطة « 6 » .
وهذا الكلام وإن لم يكن بخال عن المناقشة من جهة الاستشهاد بآية الحديد ، مع عدم التعرّض فيها للسماء ، وكذا آية الخزائن ، إلّاأنّ أصله تامّ غير قابل للمناقشة ، ويدلّ عليه التأمّل في الآيات الكثيرة المشتملة على نزول الماء من السماء ، الظاهرة في الاختصاص ، وعددها يتجاوز عن عشرين « 7 » .
هامش
( 1 ) - الحديد ( 57 ) : 25 .
( 2 ) - الحجر ( 15 ) : 21 .
( 3 ) - الزمر ( 39 ) : 21 .
( 4 ) - المؤمنون ( 23 ) : 18 .
( 5 ) - منها : الآية 9 من ق ( 50 ) .
( 6 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 7 - 8 .
( 7 ) - منها : البقرة ( 2 ) : 22 و 164 ؛ الأنعام ( 6 ) : 99 ؛ الأنفال ( 8 ) : 61 ؛ يونس ( 10 ) : 24 ؛ الرعد ( 13 ) : 17 ؛ إبراهيم ( 14 ) : 32 ؛ النحل ( 16 ) : 10 و 65 ؛ طه ( 20 ) : 53 ؛ الحجّ ( 22 ) : 63 ؛ المؤمنون ( 23 ) : 18 ؛ النمل ( 27 ) : 90 ؛ الروم ( 30 ) : 24 ؛ لقمان ( 31 ) : 10 ؛ فاطر ( 35 ) : 27 ؛ الزخرف ( 43 ) : 11 ؛ ق ( 50 ) : 9 .