تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
وكان المشركون ألفاً ومعهم أربعمائة فرس ، وقيل : مائتان ، فبات أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله تلك الليلة على غير ماء ، فاحتلم أكثرهم ، فتمثّل لهم إبليس وقال : تزعمون أنّكم على الحقّ وأنتم تصلّون بالجنابة وعلى غير وضوء وقد اشتدّ عطشكم ، ولو كنتم على الحقّ ما سبقوكم إلى الماء ، وإذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤوا ، فأنزل اللَّه تعالى عليهم المطر وزالت تلك العلل « 1 » . ومن ملاحظة مورد النزول يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية لتلك القضيّة الكليّة ، مضافاً إلى اشتراكها مع الآية المتقدّمة « 2 » في بعض الأجوبة . وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بالآيتين ، والعمدة في الإشكال دلالتهما على مطهّريّة الماء النازل من السماء ، بضميمة عدم قيام الدليل على أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء . ولكنّه أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريراته - بأنّ هذه المناقشة لا ترجع إلى محصّل ؛ لما ورد في جملة من الآيات « 3 » وبعض الروايات « 4 » من أنّ المياه بأجمعها نازلة من السماء ، إمّا بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في السماء ، فهناك بحار وشطوط ، ثمّ أنزله إلى الأرض ، أو بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في الأرض ، إلّاأنّه بعدما صار أبخرة بإشراق الشمس ونحوه صعد إلى السماء فاجتمع
هامش
( 1 ) - تفسير القمّي 1 : 261 - 262 ؛ التبيان 5 : 86 ؛ مجمع البيان 4 : 402 ؛ بحار الأنوار 80 : 3 - 4 ؛ تفسير نورالثقلين 2 : 127 - 128 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 17 - 18 . ( 3 ) - الحجر ( 15 ) : 22 ؛ الزمر ( 39 ) : 21 . ( 4 ) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن 14 : 29 - 30 ؛ و 23 : 252 ؛ تفسير القمّي 2 : 248 ؛ وعنه البرهان فيتفسير القرآن 4 : 705 / 9199 .