تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
وأنّه على تقدير كون « الطهور » صيغة مبالغة لا دلالة فيها على المطهّريّة ، بل معناه الظاهر أنّ طهارة الماء أشدّ من طهارة سائر الأجسام ، فهو طاهر بطهارة شديدة ؛ لأنّ الطهارة ذات مراتب متفاوتة ، ولذا صحّ التفضيل فيها بلفظ « أطهر » ، كما في قوله تعالى : « هؤُلَآءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » « 1 » . وأنّه على تقدير تسليم دلالة الآية على الطاهريّة والمطهّريّة معاً ، لا دلالة لها أيضاً على المطلوب ؛ إذ مقتضاها مطهّريّة الماء النازل من السماء بنحو الإجمال ، ولو سلّم فمفادها التعميم لكلّ ماء نازل من السماء ، ولا دليل على كون جميع المياه نازلة من السماء ولو في ابتداء الأمر ، ووقوع الآية في مقام الامتنان لا يلازم التعميم لكلّ ماء ، كما هو واضح . وقد أجيب عن الإشكال الأوّل بأنّه لو صحّ إطلاق « الطهور » على مجرّد الطاهر في نفسه لصحّ إطلاقه على مثل الخشب والحجر ، مع أنّه من الأغلاط الفاحشة ، وإطلاقه على التراب إنّما هو لأجل خصوصيّة فيه موجبة لزوال الحدث وحصول الطهارة ، وإلّا لا يكون هذا الإطلاق منحصراً به ، كما لا يخفى . وعن الثاني بأنّ استعمال « الطهور » الذي هي صيغة مبالغة - كما هو المفروض - بمعنى أشدّ طهارة وكونه أنظف من غيره وإن كان صحيحاً ، كما في مثل الآية التي استشهد بها ، إلّاأنّ ذلك في الأمور الخارجيّة التي لها واقع ، فيقال : هذا الثوب أطهر من ثوبك . وأمّا في الأمور الاعتباريّة التي لا واقع لها إلّاحكم الشارع واعتباره - كما في الطهارة المبحوث عنها في المقام ، والملكيّة ، والزوجيّة -
هامش
( 1 ) - هود ( 11 ) : 78 .