شرح
فلا يعقل الاتّصاف بالأشدّية والأقوائيّة ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ ملكك للدار أشدّ من ملكك للكتاب ، بل الأمر في الأمور الاعتباريّة يدور دائماً بين الوجود والعدم ، والنفي والإثبات .
وعليه : فلا يعقل استعمال « الطهور » في الآية بمعنى المبالغة « 1 » .
ولكن هذا الجواب مدفوع بأنّه من الواضح : أنّ المراد ب « الطهور » في الآية هي الطهارة بالمعنى اللغوي ؛ أي ما يكون نظيفاً بحسب نظر العرف والعقلاء ؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجساً ، أم لم يكن كذلك ، وقد اعترف بأنّ الطهارة بهذا المعنى ذات مراتب متفاوتة وقابلة للشدّة والضعف ، والدليل على كون الطهارة في الآية هي الطهارة بمعنى النزاهة والنظافة - مضافاً إلى أنّ المتفاهم منها عرفاً ذلك - أنّ ترتّب الإحياء والإسقاء إنّما يناسب النظافة ، لا الطهارة الشرعيّة ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكنّ الإشكال الثالث على حاله ، فالاستدلال بالآية غير تامّ .
ومنها : قوله تعالى : « وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّنَ السَّمَآءِ مَآءً لّيُطَهّرَكُم بِهِى » « 2 » ، وهذه الآية - على ما نقل - نزلت في وقعة بدر ، وذلك لأنّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء ، فاضطرّ المسلمون ونزلوا على تلّ من رمل سيّال لا تثبت به الأقدام ، وأكثرهم خائفون لقلّتهم وكثرة الكفّار ؛ لأنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، ومعهم سبعون جملًا يتعاقبون عليها ، وفرسان إحداهما للزبير بن العوام ، والأخرى للمقداد بن الأسود .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 4 - 5 .
( 2 ) - الأنفال ( 8 ) : 11 .