شرح
منها : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الماء الذي لا ينجّسه شيء ؟ قال : ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بالسعة هي كلّ واحد من الطول والعرض ، والدليل عليه - مضافاً إلى أنّ المفهوم منها عند العرف هو هذا المعنى - ذكرها في مقابل العمق فقط ، وكسره بناءً عليه يبلغ إلى ستّ وثلاثين شبراً ؛ لأنّ الذراع عبارة عن مقدار شبرين .
وقد استظهر بعض الأعلام من هذه الصحيحة مذهب القمّيين الذي اختاره أيضاً ؛ نظراً إلى أنّه ليس المراد بالسعة الوارد فيها هو الطول والعرض ؛ لأنّ الظاهر أنّ مفروض كلامه عليه السلام هو المدوّر ؛ لأنّه فرض أنّ سعته ذراع وشبر مطلقاً ؛ أي من جميع الجوانب والأطراف .
وهذا لا يتصوّر إلّافي الدائرة ؛ لأنّها التي تكون نسبة أحد أطرافها إلى الآخر بمقدار معيّن مطلقاً لا تزيد عنه ولا تنقص ، وهذا بخلاف سائر الأشكال من المربّع والمستطيل وغيرهما ، على أنّ مقتضى طبع الماء أيضاً ذلك ، وإنّما يتشكّل بسائر الأشكال بقسر قاسر .
ثمّ أفاد في ذيل كلامه : أنّ تحصيل المساحة على هذه الكيفيّة ينتج سبعة وعشرين شبراً بلا زيادة ولا نقصان إلّافي مقدار يسير ، وهو لا محيص عن المسامحة فيه ؛ لأنّ النسبة بين القطر والمحيط ممّا لم تظهر حقيقتها لمهرة الفنّ والهندسة ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 41 / 114 ؛ المقنع : 31 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 164 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 10 ، الحديث 1 .