تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
وتقريب الاستدلال بالروايتين : تعليل الحكم في الكلب بأنّه رجس نجس ، فيعلم من ذلك أنّ المناط في التنجّس وعدم جواز الشرب والوضوء هو ملاقاة الماء للنجس ، ونتعدّى من الكلب إلى سائر النجاسات ، ومن الظاهر صحّة إطلاق النجس على المتنجّس أيضاً ؛ لأنّه لم يؤخذ في مادّته ولا في هيئته ما يخصّه بالنجاسة الذاتيّة ، فمقتضى الروايتين منجّسيّة المتنجّسات مطلقاً . ولكن للمناقشة في الاستدلال بهما مجال واسع : أمّا في الرواية الأولى ؛ فلأنّها وإن كانت صحيحة سنداً ، إلّاأنّ دلالتها ضعيفة ، والوجه فيه : اشتمالها على كلمة « الرجس » أيضاً ، وهي لا تطلق إلّاعلى الأشياء خبيثة الذوات ؛ وهي التي يعبّر عنها في الفارسية ب « پليد » ، كما في قوله تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 1 » . ولا يصحّ إطلاقه على المتنجّسات ، فهل ترى صحّة إطلاقه على عالم هاشمي ورع لتنجّس بدنه ؟ ! وكيف كان ، فإنّ إطلاق الرجس على المتنجّس من الأغلاط . وعليه : فالرواية مختصّة بالأعيان النجسة ، ولا تعمّ المتنجّسات ، على أنّ الرواية غير مشتملة على التعليل حتّى يتعدّى منها إلى غيرها ، بل هي مختصّة بالكلب ولا تعمّ غيره من الأعيان النجسة فضلًا عن المتنجّسات ، ومن هنا عقّبه بقوله عليه السلام : « اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ؛ فإنّه يختصّ بالكلب وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .