شرح
عدم جواز التوضّؤ بفضله إنّما هو لأجل كونه كذلك .
وأمّا قوله عليه السلام : « اغسله بالتراب . . . » فلا دلالة له على الاختصاص بالكلب وإن كان هذا الحكم مختصّاً به ؛ فإنّ مورد السؤال في الرواية إنّما هو حكم فضل الكلب من حيث جواز الشرب والتوضّؤ ، وهذا القول حكم آخر زائد على ما هو مورد نظر السائل بيّنه الإمام عليه السلام تتميماً للفائدة ، فالحكم المعلّل إنّما هو عدم جواز التوضّؤ ، والعلّة هو كونه نجساً ، فلا يبقى بعد ذلك ارتياب في عموم دائرة الحكم للمتنجّسات ، فضلًا عن غير الكلب من سائر أفراد النجاسات .
والرواية الثانية أيضاً تامّة الدلالة ؛ لأنّ توصيف الكلب بأنّه نجس مؤكّداً بالحلف والتكرار ، إنّما هو لإثبات ما أفاده من الحكم بنجاسة سؤره بعد الحكم بطهارة سؤر كثير من الحيوانات حتّى السباع ، ففي الحقيقة يكون ملاك الفرق بينه ، وبينها من جهة الطهارة والنجاسة هو كونه نجساً دونها .
وعليه : فالمنع من كون الرواية بصدد بيان أنّ النجس منجّس محلّ نظر جدّاً .
وبعبارة أخرى : دفع توهّم كون الكلب من السباع ، مع عدم كون المقصود إلّابيان الحكم الشرعي ، لا يرجع إلّاإلى ما ذكرنا ، كما هو ظاهر .
وأمّا صحيحة زرارة ، فالظاهر عدم كونها مجملة بالنحو الذي أفاده ؛ فإنّ المتفاهم العرفي منها هو : أنّ الكفّ إذا لم تكن طاهرة يوجب تنجّس الماء ويمنع عن التوضّؤ به ، ودعوى احتمال كون المنع لأجل صدق عنوان « الماء المستعمل في رفع الخبث » عليه ، مدفوعة بمنع صدقه بعد ملاحظة أنّه ربما لا يكون إلّامجرّد الملاقاة من دون أن يرفع شيء من الخبث به .
وبعبارة أخرى : فرق بين مجرّد الملاقاة ، وبين الاستعمال في رفع الخبث ، وفي