شرح
نعبّر عنها بالمتنجّس بلا واسطة ، وبين ملاقاة المتنجّس مع الواسطة ، بالانفعال في الأوّل دون الثاني ؛ لعدم قيام الدليل على الانفعال فيه حتّى موثّقة أبي بصير المتقدّمة ، بناءً على إرادة المعنى الثاني من القذر فيها ؛ لأنّ القذر لم ير إطلاقه على المتنجّس مع الواسطة ؛ فإنّه نجس ولكنّه ليس بقذر .
ومحصّل ما أفاده في وجه هذا التفصيل : أنّ الذي يمكن أن يستدلّ به على الانفعال بملاقاة مطلق المتنجّس أمران :
أحدهما : التعليل الوارد في ذيل بعض الأخبار الواردة في نجاسة سؤر الكلب ، وقد ورد ذلك في روايتين :
إحداهما : صحيحة البقباق قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن فضل الهرّة والشاة والبقرة ، والإبل والحمار والخيل ، والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه ؟ فقال : لا بأس به ، حتّى انتهيت إلى الكلب ؟ فقال : رجس نجس لا تتوضّأ بفضله وأصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء « 1 » .
وثانيتهما : ما عن معاوية بن شريح قال : سأل عذافر أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن سؤر السنّور والشاة والبقرة والبعير والحمار ، والفرس والبغل والسباع ، يشرب منه أو يتوضّأ منه ؟ فقال : نعم ، اشرب منه وتوضّأ . قال : قلت له : الكلب ؟ قال : لا . قلت :
أليس هو سبع ؟ قال : لا واللَّه إنّه نجس ، لا واللَّه إنّهنجس « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 225 / 646 ؛ الاستبصار 1 : 19 / 40 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 225 / 647 ؛ الاستبصار 1 : 19 / 41 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 226 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 1 ، الحديث 6 .