شرح
ثمّ إنّه قد يجمع بين الطائفتين من الأخبار - بعد فرض التعارض بينها - بحمل الطائفة الأولى - الدالّة على الطهارة - على ما إذا كان ماء البئر بالغاً حدّ الكرّ ، وحمل الطائفة الثانية الدالّة على النجاسة على ما إذا لم يبلغ ذلك الحدّ « 1 » .
وفيه : أنّ صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة « 2 » ، قد علّل فيها الطهارة بكون البئر له مادّة ، فهي صريحة في أنّ الموجب لاعتصامها والمانع عن انفعالها إنّما هو كونه له مادّة ، لا كون مائه بالغاً حدّ الكرّ ، فلا يمكن حملها على ما إذا كان الماء بالغاً ذلك الحدّ .
وقد يقال بأنّ الطائفة الأولى منصرفة إلى ما إذا كان الماء كرّاً ؛ لكون مياه الآبار غالباً تبلغ حدّ الكرّ ، فلا تنافي بينها ، وبين الأدلّة الدالّة على انفعال الماء القليل « 3 » .
وفيه - مضافاً إلى أنّ دعوى الانصراف لا تختصّ بخصوص الطائفة الأولى ، بل تجري في الثانية أيضاً - : أنّه لا تعارض بين الطائفة الأولى ، وبين أدلّة انفعال الماء القليل ، بعدما عرفت « 4 » من أنّ عمدة هذه الأدلّة هي مفهوم قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، وأنّ القضيّة الشرطيّة لا دلالة لها على الحصر أصلًا ، فمفادها ليس إلّاأنّ الكرّية موجبة للاعتصام ، ولا ينفي الدليل الدالّ على أنّ الماء الذي كانت له مادّة معتصم أيضاً .
مع أنّه يدفع هذين القولين أنّه بناءً عليهما لا يبقى لعنوان « ماء البئر » موضوعيّة ؛
هامش
( 1 ) - كما في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 205 - 206 ؛ ومصباح الفقيه 1 : 75 - 176 ؛ اعتضاداً لقول البصرويّ المتقدّم تخريجه في الصفحة 92 - 93 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 52 ؛ 78 و 97 .
( 3 ) -
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 84 .