تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
ضرورة أنّ المناط في الاعتصام حينئذٍ هي الكرّية ، لا كونه ماء البئر ، مع أنّ العنوان المأخوذ في الدليل هو هذا العنوان ، فالحمل على صورة تحقّق الكرّيّة مستلزم لإلغاء العنوان رأساً ، فيلزم حمل كلام الحكيم على اللغويّة ، فتدبّر . ونختم الكلام في بحث ماء البئر بما أفاده سيّدنا المحقّق الأستاذ الطباطبائي البروجردي - قدّس سرّه الشريف - دليلًا على القول بطهارة ماء البئر مطلقاً ، وعدم نجاسته بمجرّد الملاقاة ، مضافاً إلى الروايات وسائر الأدلّة المعروفة بين المتأخّرين ، الدالّة على الطهارة بحيث لا يكاد يمكن الخدشة فيها ، ولذا صار موجباً لانقلاب شهرة النجاسة إلى شهرة الطهارة من زمن محمّد بن محمّد بن الجهم ، أستاذ العلّامة وتلميذ المحقّق . وقد قال المحقّق في حقّه وحقّ تلميذه الآخر أب العلّامة ، للخواجة نصير الدين الطوسي ، الذي حضر محفل المحقّق ذات يوم : إنّهما أعلم من اجتمع عنده بالأصولين : « أصول الاعتقاد وأصول الفقه » وتبعه العلّامة في ذلك ، واستقرّ عليه رأي من بعده « 1 » . وكيف كان ؛ فدليل الأستاذ أنّه لا إشكال في أنّ فتوى المعصوم عليه السلام في ماء البئر إمّا النجاسة مطلقاً بسبب مجرّد الملاقاة ، وإمّا الطهارة كذلك ، من دون أن يكون هناك فصل بين القليل والكثير ، وذلك لعدم ذهاب أحد من علمائنا الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم أجمعين - إلى التفصيل عدا بعض « 2 » من لا يُعرف ولا يُعتنى
هامش
( 1 ) - أمل الآمِل 2 : 347 ؛ بحار الأنوار 107 : 64 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 92 - 93 .