تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
وعليه : فتحمل هذه الأخبار على مرتبة ضعيفة من النجاسة لا تمنع عن شربه ولا عن الوضوء والغسل به ، ولا ترتفع بغير النزح ، ولا نحملها على مرتبة قويّة من النجاسة كي تمنع عن استعمال الماء مطلقاً . هذا ، ولكنّه ربما يناقش في حمل أخبار النزح على الاستحباب ؛ بأنّ مقتضى الصناعة العلميّة الأخذ بالأقلّ وحمله على الوجوب ؛ إذ لا معارض له في شيء ، ويحمل المقدار الأكثر على الاستحباب . كما أنّه يناقش في الحمل على المرتبة الضعيفة لأجل القرائن المذكورة ؛ بأنّ هذا ليس بجمع عرفيّ يفهمه أهل اللسان ، مع أنّه يستحيل اجتماع الطهارة مع النجاسة ولو بمرتبة ضعيفة منها ؛ لأنّهما ضدّان واجتماعهما مستحيل ، وهل يجتمع البياض مع مرتبة ضعيفة من السواد ؟ ! وقال بعد ذلك ما ملخّصه : إنّ الصحيح في المقام أن يقال : إنّ الطائفتين من أظهر أنحاء المتعارضين ، فلا محيص فيهما من الرجوع إلى مرجّحات باب المعارضة ، فإن قلنا بدلالة الكتاب « 1 » على طهارة جميع أقسام المياه ، فالترجيح مع الأخبار الدالّة على طهارة البئر « 2 » ؛ لموافقتها للكتاب ، وإن لم نقل بذلك للمناقشة في دلالتهما على الطهارة المصطلحة ، فلا يكون الترجيح حينئذٍ إلا مع أخبار الطهارة أيضاً ؛ لمخالفتها للعامّة « 3 » ؛ لأنّ المذاهب الأربعة وغيرها مطبقة على انفعال ماء البئر بمجرّد الملاقاة ، فلابدّ من حمل أخبار النجاسة على التقيّة ، مع أنّ فيها قرينة على عدم كونها بصدد بيان الحكم الواقعي .
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) : 11 ؛ والفرقان ( 25 ) : 48 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 93 . ( 3 ) - الامّ 1 : 4 - 5 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 90 - 95 ؛ المغني ، ابن قدامة 1 : 37 - 38 ؛ بدائع الصنائع 1 : 223 - 229 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 - 43 .