شرح
الاشتياق بالكلّية ، وتتبدّل المطبوعيّة إلى التنفّر والانزجار ، فكذلك كان هذا المعنى موجباً لقياس الشرعيّات إلى العرفيّات ، وباعثاً على سؤالهم عن ذلك .
وعليه : فالمراد بالنجاسة ليس ما يقابل الطهارة ، بل المراد منها تحقّق القذارة الضعيفة في موارد ثبوتها ، وحينئذٍ فالرواية غير قابلة للاستناد إليها على النجاسة المصطلحة .
ومنها : الأخبار الكثيرة الواردة في النزح ، الدالّة على وجوبه « 1 » ؛ فإنّ حملها على الوجوب التعبّدي - مضافاً إلى كونه بعيداً في نفسه - مناف لما ورد في بعضها من التعبير بالتطهير بالنزح ، مثل :
رواية علي بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن البئر تقع فيها الحمامة ، والدجاجة ، والفأرة أو الكلب ، أو الهرّة ؟ فقال : يجزئك أن تنزح منها دلاء ؛ فإنّ ذلك يطهّرها ، إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
هذا ، والظاهر أنّ النزح ليس بواجب بل مستحبّ ؛ والدليل عليه اختلاف هذه الروايات في مقداره في مورد واحد « 3 » ، بل الترديد في رواية واحدة بين الأقلّ والأكثر « 4 » ، مضافاً إلى القرائن الموجودة في بعضها ، كالحكم بصحّة الوضوء الواقع قبل النزح ، وعدم وجوب غسل الثوب المغسول به قبله « 5 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 179 - 196 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 - 23 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 237 / 686 ؛ الاستبصار 1 : 37 / 101 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 17 ، الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 179 - 180 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 235 / 680 ؛ و 238 / 690 ؛ و 236 / 681 ؛ الاستبصار 1 : 36 / 97 و 98 ؛ وعنهماوسائل الشيعة 1 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 17 ، الحديث 3 و 4 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 171 - 174 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 4 ؛ 5 و 9 - 13 .