شرح
والترتيب والخروج بصورة الكتاب ، وذلك كان مستنداً إلى كثرة اشتغال الشيخ قدس سره بالتأليف والتصنيف في الفنون المختلفة الإسلاميّة من الفقه والأصول ، وجمع الأحاديث والتفسير والكلام والرجال وغير ذلك من العلوم ، بحيث لو قسّمت مدّة حياته على تأليفاته لا يقع في مقابل كتابه هذا إلّاساعات معيّنة معدودة .
وأمّا رجال الكشي ، فالظاهر - كما يظهر لمن راجع إليه - أنّه كان غرضه منه جمع الأشخاص الذين ورد في حقّهم الرواية مدحاً أو قدحاً أو غيرهما .
وأمّا الفهرستان ، فالغرض منهما إيراد المصنّفين ومن برز منه تأليف أو تصنيف ، فعدم التعرّض لبعض الرواة فيهما لأجل عدم كونه مصنّفاً ، لا دلالة فيه على عدم وثاقته .
فانقدح أنّ عدم التعرّض في هذه الكتب الأربعة لا يدلّنا على عدم الوثاقة ، بل يمكن استكشاف وثاقة الراوي من طرق اخَر ، منها : تلاميذه الذين أخذوا عنه الحديث ، فإذا كان الآخذ مثل الشيخ أو الصدوق أو المفيد ، أو غيرهم من الأعلام ، خصوصاً مع كثرة الرواية عنه ، لا يبقى ارتياب في وثاقته أصلًا ، ولأجل ذلك يحكم في المقام بوثاقة أحمد بن محمّد بن يحيى ؛ لرواية مثل الصدوق والشيخ عنه ، خصوصاً مع كثرة رواياته ، حيث إنّه كان راوية كتب أبيه بإجازة منه ، فالإنصاف أنّه لا مجال للمناقشة في مثل هذا السند ، وأنّ ما أفاده العلّامة الطباطبائي من الحكم بصحّة هذه الرواية في كمال الصحّة ، فافهم واغتنم .
الأمر الثاني : دلالتها ، ونقول : الظاهر أنّ السؤال فيها إنّما هو عن حقيقة العدالة وما هو المراد منها في لسان الشارع ، وإن كان ظاهر عبارته يعطي أنّ السؤال إنّما هو عن الأمارة المعرّفة لها بعد العلم بحقيقتها ، وأنّها هي الملكة النفسانيّة الكذائيّة ، نظراً إلى أنّها لو لم تكن من الصفات النفسانيّة لما احتاجت إلى الأمارة الكاشفة ،