شرح
ذلك ، أو تقوم به البيّنة » يدلّ على حصر المثبت بالاستبانة وقيام البيّنة ، فلو كان خبر الواحد أيضاً مثبتاً لما كان وجه للحصر ، ولكان اللازم ذكره مع البيّنة كما هو ظاهر .
وأجيب عنه أوّلًا : بمنع كون الموثّقة بصدد الحصر ؛ لوضوح عدم اختصاص المثبت بالأمرين المذكورين في الرواية ؛ لأنّ الاستصحاب والإقرار وحكم الحاكم وأشباهها أيضاً مثبتات للتحريم في مواردها ، فلو كانت بصدد الحصر يستلزم ذلك تخصيص الأكثر المستهجن .
وثانياً : بأنّ البيّنة في الموثقّة بمعنى الحجّة وما به البيان ، ولابدّ من تشخيص الصغرى من الخارج ، ولا دلالة لها على أنّ ما به البيان ماذا ، فإذا أقمنا الدليل على اعتبار الخبر في الموضوعات الخارجيّة ، استكشفنا بذلك أنّه أيضاً - كالبيّنة المصطلحة - مصداق للكبرى ومن أفراد الحجّة .
وثالثاً : بأنّ عدم ذكر الخبر الواحد في قبال العلم والبيّنة ، إنّما هو من جهة خصوصيّة في موردها ، وهي : أنّ الحلّية في مفروضها كانت مستندة إلى قاعدة اليد في مسألة الثوب ، ومن الواضح عدم اعتبار خبر الواحد مع وجود اليد ، فكأنّه عليه السلام كان بصدد بيان ما يعتبر في جميع الموارد على وجه الإطلاق « 1 » .
ويرد على هذا الجواب - مضافاً إلى ما ذكرنا في بيان المراد من الموثّقة من عدم كون المراد بالبيّنة فيها إلّاالبيّنة المصطلحة - : أنّ رادعيّة الموثّقة لا تتوقّف على دلالة ذيلها على الحصر ؛ فإنّ نفس دلالتها على اعتبار البيّنة مرجعها إلى عدم
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 211 - 212 .