شرح
فيها لا تستند إلى قاعدة الحلّية بوجه .
ضرورة أنّ الحلّية في مثال الثوب مستندة إلى اليد التي هي أمارة على الملكيّة عند العقلاء وفي الشريعة ، وفي مثال العبد إلى الإقرار أو اليد أيضاً ، وفي مثال المرأة إلى استصحاب عدم تحقّق الرضاع ، وعدم اتّصافها بكونها رضيعة له ، وإلى استصحاب عدم الاختيّة بناءً على جريانه ، وعلى فرض عدم الجريان - كما هو الحقّ - لا يكون هناك حلّية أصلًا ، بل الثابت هي أصالة الفساد وعدم ترتّب الأثر على النكاح .
ومن الواضح استهجان إيراد قاعدة كلّية ، ثمّ ذكر أمثلة خارجة عن تلك القاعدة ، خصوصاً مع التصريح بالقاعدة ثانياً وتكرارها في الذيل كما في الرواية ، وخصوصاً مع كون الحكم في بعضها على خلاف القاعدة المذكورة « 1 » .
والجواب : أنّ هذا الإشكال وإن كان ممّا لا سبيل إلى حلِّه ، إلّاأ نّه لا يضرّ بالاستدلال بالرواية على ما هو المقصود في المقام من حجّية البيّنة ؛ فإنّ عدم انطباق القاعدة على الموارد المذكورة والأمثلة لا يستلزم خروج ذيل الرواية - الدالّ على اعتبار البيّنة ، وأنّ قيامها يوجب سقوط أصالة الحلّية - عن الاعتبار والحجّية ، فتأمّل .
ثانيها : أنّ كلمة « البيّنة » لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة ، وإنّما استعملت في الكتاب « 2 » والأخبار بمعناها اللغوي ؛ وهو ما به البيان والظهور .
وبعبارة أخرى : هي بمعنى الحجّة ، فلا مجال للاستدلال بالرواية على حجّية البيّنة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 120 ؛ و 3 : 351 - 353 .
( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 57 و 157 ؛ الأعراف ( 7 ) : 73 و 85 و 105 ؛ هود ( 11 ) : 53 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 35 ؛ البيّنة ( 98 ) : 1 و 4 ؛ وغيرها .