شرح
والتخاصم ينجرّ إلى اختلال النظام ، وهو مبغوض للشارع ، وغرضه رفعها بأيّ نحو كان ، فاعتبار شيء في ذلك الباب لا يلازم الاعتبار في غيره ، كما أنّ اليمين مع اعتبارها في فصل الخصومة لا تكون معتبرة في غيره « 1 » .
ومنها : الروايات التي يمكن استفادة اعتبار البيّنة منها « 2 » ، وعمدتها رواية مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قِبَلِ نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حُرٌّ قد باع نفسه ، أو خُدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة « 3 » .
والكلام في هذه الرواية تارة : من حيث السند ، وأخرى : من جهة الدلالة :
أمّا من الجهة الأولى : فقد عبّر عنها الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره « 4 » بالموثّقة ، ولعلّ هذا الاتّصاف مشهور بينهم ، مع أنّه لم يوثّق مسعدة - راوي الحديث - في شيء من الكتب الرجاليّة القديمة التي هي الأساس لسائر الكتب ، بل المحكيّ عن العلّامة والمجلسي وغيرهما تضعيفه « 5 » ، وغاية ما ذكر في مدحه أنّ رواياته غير
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 208 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 202 - 205 ؛ العناوين 2 : 651 - 656 ؛ القواعد الفقهيّة ، المحقّق البجنوردي 3 : 11 - 19 .
( 3 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 226 / 989 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 .
( 4 ) - فرائد الأصول 3 : 351 و 389 .
( 5 ) - خلاصة الأقوال : 410 / 1661 ؛ والحاكي هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 209 .