شرح
بالمعنى الاصطلاحي الذي هو محلّ البحث والكلام « 1 » .
والجواب : أنّ ظهور « البيّنة » مع الإطلاق ، وعدم وجود قرينة على الخلاف في هذا المعنى الاصطلاحي ممّا لا ينبغي إنكاره ، ويدلّ عليه استعمالها فيه من الصدر الأوّل في مثل قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر » « 2 » ، وقوله صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان « 3 » ، وغيرهما من الموارد الكثيرة ، ولم يعلم استعمالها في الكتاب وغيره في غير هذا المعنى الاصطلاحي من دون قرينة ، كما في التعبير المعروف : « دعوى فلان خالية عن البرهان والبيّنة » .
ويدلّ على كون المراد بالبيّنة في الموثّقة خصوص المعنى الاصطلاحي ؛ أنّه لو كان المراد بها هو المعنى اللغويّ يلزم أن تكون الاستبانة أيضاً من مصاديق البيّنة ، فيكون العطف من قبيل عطف العامّ على الخاصّ ؛ وهو خلاف ما هو المتفاهم عرفاً منها ، كما لا يخفى .
ثالثها : أنّه على تقدير تماميّة دلالة الموثّقة على اعتبار البيّنة بمعناها المصطلح ، لا دلالة لها على اعتبارها في المقام ؛ وهو الاجتهاد والأعلميّة ؛ لأنّهما ليسا من الأمور الحسّية ، بل يُستكشفان بالحدس والاختبار ، والبيّنة إنّما تكون معتبرة في خصوص المحسوسات « 4 » .
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 210 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 293 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 25 ، الحديث 3 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 15 : 393 / 21805 .
( 3 ) - الكافي 7 : 414 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 232 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى 1 : 38 و 205 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 212 .