مسألة 19 : يثبت الاجتهاد بالاختبار ، وبالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين من أهل الخبرة . وكذا الأعلميّة . ولا يجوز تقليد من لم يعلم أنّه بلغ مرتبة الاجتهاد وإن كان من أهل العلم ، كما أنّه يجب على غير المجتهد أن يقلِّد أو يحتاط وإن كان من أهل العلم وقريباً من الاجتهاد 1 .
شرح
ما يثبت به الاجتهاد والأعلميّة
1 - الطريق إلى معرفة الاجتهاد وثبوته ، وكذا الأعلميّة - بعد رجوع الوجه الثاني إلى الأوّل ؛ لا شتراكهما في حصول العلم ، واختلافهما في مجرّد السبب الموجب لحصول العلم - أمران : الأوّل : العلم بحصول الاجتهاد أو الأعلميّة من أيّ طريق حصل أو أيّ سبب تحقّق ؛ لأنّه حجّة عقلًا ولا تناله يد الجعل شرعاً ، نفياً أو إثباتاً . نعم ، لا يبعد أن يقال بأ نّه يعامل مع العلم العادي الذي يعبرّ عنه بالاطمئنان معاملة العلم الواقعي ؛ لأ نّه أيضاً حجّة ، غايته أنّه حجّة عقلائيّة ، كما أنّ الأوّل حجّة عقليّة . الثاني : شهادة عدلين من أهل الخبرة وقيام البيّنة ، وحيث إنّ البيّنة من الطرق غير العلميّة ولا تكون حجّة عقليّة ، فلابدّ من إقامة الدليل على حجّيتها وخروجها عن القاعدة المعروفة ؛ وهي أنّ مشكوكة الحجّية مقطوع عدم حجّيتها ، والشكّ فيها يساوق القطع بالعدم ، فنقول : ما يمكن أن يستدلّ به على اعتبار البيّنة أمور : منها : دعوى الإجماع « 1 » على اعتبارها في الموضوعات الخارجيّة ، التي يترتّبهامش
( 1 ) - غنية النزوع : 438 ؛ جواهر الكلام 6 : 172 ؛ العناوين 2 : 650 .