تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
خصوصاً ، فيكون الاختلاف في الفتوى اختلافاً في الحديث . وكذا يدلّ عليه قول الإمام عليه السلام : « الحكم ما حكم به . . . وأصدقهما في الحديث » ؛ فإنّ صِدق الحديث إنّما يناسب ترجيح الفتوى التي هي بمنزلة الحديث دون القضاء ، ولا دلالة في منازعة المتحاكمين على كون المراد به القضاء ؛ لأنّ المتنازعين ربما ينشأ نزاعهما من جهة الاشتباه في الحكم الشرعي ، فيرجعان إلى من يحكم بينهما بالفتوى دون القضاء ، والظاهر أنّ نزاع الرجلين كان من هذه الجهة ، لا من جهة الاختلاف في الموضوع ، ومرجعه إلى الادّعاء والإنكار ، وإلّا لَما كان لاختيار كلّ منهما حكماً وجه ؛ فإنّ فصل الخصومة حينئذٍ يحصل من حكم واحد . ثمّ قال : واعلم أنّ جمع الحَكَمَين أو الحكّام في مسألة أو نزاعٍ يتصوّر على وجوه : الأوّل : أن يكون المقصود من اجتماعهم صدور الحكم منهم أجمع . والثاني : أن يكون المقصود صدور الحكم من أحدهم ، ويكون المقصود من حضور الباقين إعانتهم للحاكم في مقدّمات الحكم لئلّا يخطأ . والثالث : أن يكون الحكم مقصود الصدور من بعض ، ومن الباقين إنفاذ حكمه وإمضائه . ولا ريب أنّ الفرض الغالب المتعارف من جمع الحكّام دائر بين الصورتين الأخيرتين . وأمّا الصورة الأولى : فبعيدة في الغاية ، ولم نسمع وقوع ذلك في شيء من الأزمنة ، ولو حملنا الحكم في الرواية على الحكم المصطلح لم تكد تنطبق على شيء من الصور . أمّا على الأخيرتين : فواضح ؛ لأنّ صريح الرواية صدور الحكم من كلّ من الحكمين ، والمفروض في هاتين الصورتين عدم صدور الحكم إلّامن أحدهما . وأمّا على الصورة الأولى : فمع ما فيه من تنزيل الرواية على فرض نادر ينافيه ما فيها بعد ذكر المرجّحات . قال : « فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند