شرح
وقد أوضح تقريب الاستدلال بها المحقّق الرشتي قدس سره في رسالته في مسألة تقليد الأعلم ، قال بعد ذكر المقبولة : دلّت على تقديم قول الأفقه والأصدق في الحديث على قول غيرهما عند الاختلاف في حكم اللَّه تعالى .
لا يقال : المراد بالحكم هو فصل الخصومة بقرينة السؤال في منازعة الرجلين « في دَين أو ميراث » ، فلا دلالة لها على تقديم فتوى الأفقه ؛ لأنّا نقول :
أوّلًا : أنّ الظاهر عدم القول بالفصل بين الحكم والفتوى ، فكلّ من قال بتقديم حكم الأعلم قال بتقديم فتواه أيضاً - إلى أن قال : - فالظاهر أنّ إنكار هذا الإجماع مكابرة واضحة اعترف به شيخنا - دام ظلّه العالي « 1 » - وهو كذلك . نعم ، الظاهر أنّه لا عكس ؛ فإنّ من يقول بوجوب تقليد الأعلم لعلّه لا يقول بوجوب المرافعة عند الأعلم ، وإن كان الحقّ خلافه .
وثانياً : أنّ المراد بالحكم في الرواية ليس ما هو المصطلح عليه عند الفقهاء ؛ أعني القضاء ، بل الظاهر أنّ المراد به المعنى اللغوي المتناول للفتوى ، مثل قوله تعالى في غير موضوع : وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ . . . « 2 » . يدلّ على ذلك - زيادة على عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الحكم - قول الراوي : « وكلاهما اختلفا في حديثكم » ؛ فإنّ المتبادر كونه بياناً لاختلاف الحكم ، ومن الواضح أنّ الاختلاف في نفس القضاء ليس اختلافاً في الحديث .
نعم ، الاختلاف في فتوى رواة عصر الإمام عليه السلام اختلاف في الحديث ، نظراً إلى اشتراك الفتاوي ورواياتهم في الاستناد إلى السماع عن الإمام عليه السلام عموماً أو
هامش
( 1 ) - رسالة في تقليد الأعلم ، المحقّق الرشتي : 31 - 32 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 45 .