تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
مجتهداً مطلقاً ، ولكنّه لابدّ في هذا الأمر - كسائر الأمور المتقدّمة - من إقامة الدليل على ثبوت الردع عن السيرة العقلائيّة في محيط الشريعة بالإضافة إلى هذه الخصوصيّة ، ومع عدم ثبوته يكون مقتضى السيرة عدم الفرق بين المطلق والمتجزّئ ؛ ضرورة أنّ العقلاء يرجع جاهلهم في شيء إلى العالم بذلك الشيء ، ولا يعتبرون العلم بغيره أصلًا ، بل ربما يرجّحون المتجزّئ على غيره فيما إذا كان أعلم فيما استنبطه من المطلق ؛ لممارسته فيه وصرف عمره في الجهات والخصوصيّات الراجعة إليه . وبالجملة : لا إشكال في عدم الفرق من جهة السيرة بين المطلق والمتجزّئ ، فلابدّ للقائل بالفرق من إقامة دليل على الردع . فنقول : ما يمكن أن يكون رادعاً أمور : الأوّل : آية النفر المتقدّمة « 1 » الدالّة على اعتبار إنذار « الفقيه » وترتيب الأثر على قوله ورأيه . وفيه : - بعد الغضّ عن عدم دلالة الآية على جواز التقليد بالكيفيّة التي هي محلّ البحث ، كما أسلفنا فيه الكلام مفصّلًا « 2 » - : أوّلًا : أنّ غاية مفاد الآية حجّية قول الفقيه ، ولا دلالة لها على حصر الحجيّة فيه حتّى تصلح للردع عن السيرة ، ومجرّد إثبات الحجيّة لرأي الفقيه لا ينافي ثبوتها لرأي غيره من المتجزّئ الذي استنبط واحداً أو اثنين من الأحكام الإلهيّة إلّاإذا استفيد الانحصار ، والآية بعيدة عن إفادته . وثانياً : أنّ المراد من « الفقيه » المذكور في الآية ليس إلّاالعارف بكثير من المسائل الفقهيّة ، لا خصوص المجتهد المطلق الذي يكون له ملكة استنباط جميع المسائل . وبعبارة أخرى : النسبة بين عنوان « الفقيه » وعنوان « المجتهد المطلق »
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 71 - 77 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 71 - 77 .