شرح
للاجتهاد المطلق ، وكون النسبة بين العنوانين عموماً من وجه .
الرابع : مقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة « 1 » ، المشتلمة على قوله عليه السلام : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً « 2 » ؛ فإنّ المصدر المضاف وكذا الجمع المضاف يفيدان العموم ، فاللازم حصول الملكة المطلقة التي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام من أدلّتها ، ودلالتها على الحصرواضحة بعد كونها بصدد بيان القيود المعتبرة فيمن يجوز أن يرضوا به حكماً .
ولكنّه يرد على الاستدلال بها - مع الغضّ عن الكلام في سندها ، وعن عدم دلالتها على حكم المقام ؛ لورودها في باب القضاء الذي لا ملازمة بينه وبين باب الإفتاء - : أنّه لا مجال لحمل الرواية على كون المراد بها هو معرفة جميع الأحكام والنظر في جميع المحلّلات والمحرّمات ؛ ضرورة امتناع المعرفة الفعليّة والنظر الفعلي في جميعها ، وحمل المعرفة والنظر على قوّة المعرفة وملكة النظر - مع أنّه مناف لظاهر هذين اللفظين - مخالف لقوله : « روى حديثنا » ؛ فإنّه من الواضح أنّه ليس المراد منه إلّاالرواية الفعليّة ، لا الصلاحيّة للرواية والقابليّة لها ، كما لا يخفى .
فاللازم - بعد عدم كون المراد به هو رواية الحديث ولو واحداً ، والنظر في الحلال والحرام كذلك - حمل الرواية على كون المراد هو الذي ينطبق عليه عُرفاً أنّه راوي أحاديث أهل البيت عليهم السلام والناظر في حلالهم وحرامهم ، والعارف بأحكامهم ، وهو يصدق بالنظر في جملة معتدّ بها من المسائل ومعرفة شيء كثير من أحكامهم ، وعليه : فلا دلالة لهذه الرواية أيضاً على اعتبار الاجتهاد المطلق أصلًا .
ثمّ إنّه ربما يقال بأ نّه يعارض المقبولة في نفس موردها حسنة أبي خديجة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 96 و 105 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ؛ وعنه وسائل الشيعة 27 : 137 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .