شرح
الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه الخ » . وقد مرّ الكلام في سندها وما يتعلّق بالتفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام « 1 » . وأمّا دلالتها ، فربما يقال : إنّ دلالتها على الحصر مورد المناقشة ؛ لأنّ الرواية ليست بصدد بيان أنّ المقلَّد - بالفتح - يعتبر أن يكون فقيهاً ، وإنّما هي بصدد بيان الفارق بين علماء اليهود وعلمائنا ، وعوامهم وعوامنا ، وأنّ عوامهم مع أنّهم كانوا يعرفون علماءهم بأنواع الفسق والفجور ، والتفتوا إلى أنّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز تقليده واتّباعه ، قد قلّدوهم واتّبعوا آراءهم ، ولذلك ذمّهم اللَّه سبحانه . وأمّا عوامنا فلا يكونون مثلهم إلّاإذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر ، ومع ذلك لم يرفعوا يدهم عن تقليدهم ، فهم أيضاً مثل عوام اليهود ، فالرواية بصدد بيان الفارق من هذه الجهة وليست بصدد بيان اعتبار الفقاهة بوجه .
والجواب عن هذا الكلام ما ذكرنا سابقاً « 2 » من أنّ اشتمال الرواية على بيان قصّة علماء اليهود وعوامهم ، والفرق بين عوامنا وعوامهم لا يلازم عدم كون ذيلها متعرّضاً لبيان ضابطة كلّيّة وقاعدة عامّة لمن يجوز الرجوع إليه وتقليده في المسائل . والظاهر كونه مسوقاً لذلك وأ نّه بصدد بيان القاعدة حتّى تكون هي المرجع في الباب ، ومن الواضح أنّ أخذ الفقاهة في الموضوع ظاهر في الخصوصيّة والمدخليّة ، وأنّه لا يجوز تقليد غير الفقيه والرجوع إليه في آرائه .
نعم ، يرد على الاستدلال بها ما ذكرنا في آية النفر من عدم ملازمة الفقاهة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 99 - 101 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 101 - 102 .