شرح
الأهمّيّة والعظمة منصب المرجعيّة والزعامة ، فعدم جواز تصدّيها لذلك المنصب بطريق أولى .
نعم ، نتيجة هذا الدليل عدم جواز رجوع الرجال إليها في أخذ الفتوى والعمل عليها ، وأمّا عدم جواز رجوع النساء أيضاً مع أنّه يجوز لها الإمامة للنساء فلابدّ من الاستدلال له بعدم القول بالفصل في المقام قطعاً ؛ ضرورة أنّه لم يحتمل أحد الفرق في المقام بين رجوع الرجال ورجوع النساء ، كما لا يخفى .
فانقدح من جميع ذلك اعتبار الرجوليّة في المرجعيّة ، خصوصاً مع وضوح مذاق الشارع بالإضافة إلى هذه الطائفة التي لا تكون الوظيفة المرغوبة منهنّ إلّاالتستّر والجهات الراجعة إلى الأمور البيتيّة الداخلية ، لا الاجتماعية المطلوبة من الرجال .
السادس : الحرّيّة ، وقد حكي عن جماعة ، منهم : الشهيد الثاني قدس سره اعتبارها « 1 » ، بل نسب إلى المشهور « 2 » ، ونسبه صاحب العروة إلى القيل مشعراً بتردّده فيه ، بل ميله إلى العدم « 3 » ، وهو الأقوى ؛ لعدم ثبوت الردع عن السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم ، بلا فرق بين أن يكون العالم حرّاً أو مملوكاً .
وقد مرّ مراراً أنّها هي الأساس والعمدة في باب التقليد ورجوع العامّي إلى المجتهد في الأحكام الشرعيّة « 4 » ، ومجرّد كون المملوك غير قادر على شيء كما وصف اللَّه - تبارك وتعالى - إيّاه بقوله عزّ من قائل : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 3 : 62 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 13 : 330 ؛ رياض المسائل 9 : 244 .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 9 ، مسألة 22 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 68 - 69 ، 71 ، 92 ، 98 و 103 .