شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى ما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى من أنّ مورد الروايتين باب القضاء وفصل الخصومة ، ولا ملازمة بين اعتبار شيء في القاضي واعتباره في المفتي - : أنّ تخصيص الحكم بخصوص الواجد لوصف الإيمان على ما هو المتفاهم عرفاً من الروايتين إنّما هو لأجل كون غيرالواجد لا تكون فتاواه مأخوذة عن المدارك المعتبرة عند الإمامي غالباً ، فلادلالة لهماعلى عدم اعتبار نظره إذا حكم بحكمهم عليهم السلام ، وأفتى على طبق رواياتهم والأصول المعتمدة في الفتوى عند المجتهد الإمامي .
ومنها : رواية عليّ بن سويد المتقدّمة قال : كتب إليَّ أبو الحسن عليه السلام وهو في السجن : وأمّا ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا ؛ فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللَّه ورسوله وخانوا أماناتهم ، إنّهم ائتمنوا على كتاب اللَّه فحرّفوه وبدّلوه ، الحديث « 1 » .
ويرد على الاستدلال بها أنّ الظاهر منها كون المانع هي الخيانة الموجبة لعدم الإئتمان والوثوق والاطمئنان لا مجرّد اعتقاد الخلاف ، وإن علم باستناد فتواه إلى المدارك المعتبرة عند الإماميّة ، ويؤيّده أنّ الرواية شاملة للرجوع إلى راوي الحديث وأخذ الرواية منه ، مع أنّه لا يعتبر فيه الإيمان بل يكفي الوثوق والاطمئنان . هذا ، مضافاً إلى ضعف سند الرواية .
ومنها : رواية أحمد بن حاتم بن ماهويه المتقدّمة أيضاً في أدلّة حجّيّة الفتوى قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن الثالث عليه السلام - أسأله عمّن آخد معالم ديني ؟ وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب إليهما : فهمت ما ذكرتما ، فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 87 .