شرح
مضافاً إلى ذكر « الرجل » في حسنة أبي خديجة « 1 » - بناءً على دلالتها على حجّيّة الفتوى ، وكون المراد ب « الرجل » ما يقابل الصبيّ أيضاً - وإلى أنّ اعتبار العدالة كما سيجيء يلازم اعتبار البلوغ أيضاً .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ محلّ الكلام هو اعتبار البلوغ في زمان العمل بفتواه وأخذها منه لا في زمن تحقّق الاستنباط ، فإذا تصدّى المجتهد للاستنباط قبل البلوغ فأراد المقلّد الرجوع إليه بعده فلا مانع منه أصلًا ، بل هو خارج عن محلّ النزاع ، كما أنّه إذا رجع إليه المقلّد في حال بلوغه فمات المجتهد فله أن يبقى على تقليده ، وإن كان استنباطه قبل البلوغ ولم يعمل بفتاويه بعد البلوغ أصلًا ؛ لما سيمرّ عليك من عدم مدخليّة العمل في جواز البقاء .
الثاني : العقل ، واعتباره في المرجع ظاهر عند العقلاء والمتشرّعة ، وقد ادّعي أنّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف « 2 » ، وادّعى الاتّفاق شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره على ما حكي عن ظاهر عبارته « 3 » ، وأدلّة التقليد وحجّيّة فتوى المجتهد ظاهرة في اعتباره ؛ فإنّه وإن لم يقع التعرّض لاعتبار العقل فيها بوجه ، إلّاأنّ نفس العناوين المأخوذة فيها لا ينطبق إلّاعلى العاقل ؛ فإنّ المجنون لا ميزان لفهمه واستنباطه ، كما أنّه لا ملاك لأعماله وأقواله ، وكذلك السيرة العقلائيّة الجارية على رجوع الجاهل
هامش
( 1 ) - تأتي في الصفحة 111 .
( 2 ) - قال في مستمسك العروة الوثقى 1 : 42 : « فقد قيل : إنّه ممّا أجمع عليه الخلف والسلف » ، وفي الروضةالبهية 3 : 62 : « إجماعاً » ، وفي مسالك الأفهام 13 : 326 - 327 : « عندنا موضع وفاق » ، وفي كشف اللثام 1 : 17 : « اتّفاقاً » ، وفي مفاتيح الشرائع 3 : 246 : « بلا خلاف في شيء من ذلك عندنا » ، وفي رياض المسائل 9 : 236 : « بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا » ، بل عليه الإجماع في عبائر جماعة ، كالمسالك وغيره .
( 3 ) - راجع : مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 57 ، والحاكي هو صاحبالتنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 217 .