شرح
وأمّا من الجهة الثانية : فنقول : قد اشترطوا في المقلَّد الذي يرجع إليه في التقليد اموراً متعدّدة :
الأوّل : البلوغ ، من الواضح الذي لا ينبغي الارتياب فيه أنّ أدلّة حجّيّة فتوى المجتهد وجواز تقليده لا دلالة فيها على اعتبار البلوغ أصلًا ؛ فإنّ مقتضى الأدلّة اللفظيّة من الآيات والروايات - على تقدير تماميّة دلالتها على حجّية الفتوى كما عرفت المناقشة في بعضها « 1 » - هو كون الموضوع عنوان الفقيه ، وأهل الذكر ، والعارف والناظر في الحلال والحرام ، وأشباهها من العناوين التي لا ريب في صدقها على الصبي إذا اتّصف بالاجتهاد .
والسيرة العقلائيّة التي هي العمدة في باب التقليد وشؤونه لا فرق فيها بين البالغ وغيره ، فإنّ الملاك فيها هو رجوع الجاهل إلى العالم ، ولا فرق في هذا الملاك بينهما ، خصوصاً مع وجود ما هو أولى من المقام بمراتب في الشرع ؛ فإنّه كان من الأنبياء والأوصياء - صلوات اللَّه عليهم - من بلغ مرتبة النبوّة والإمامة قبل أن يصير بالغاً .
وعليه : فيرتفع الاستبعاد الذي ربما يمكن أن يتّكل عليه في المقام ، وإن كان في هذه المقايسة نظر ، كما هو غير خفيّ على أهل النظر .
وبالجملة : أدلّة جواز التقليد خالية عن اعتبار البلوغ ، كما أنّ ما ورد من أنّه رفع القلم عن الصبيّ حتّى يحتلم « 2 » لا دلالة له على اعتبار البلوغ في مثل المقام ؛ فإنّ رفع قلم المؤاخذة أو أصل التكليف لا يلازم خروجه عن صلاحيّة التقليد الذي هو عمل الغير ووظيفته . وأمّا ما ورد من أنّ عمد الصبي وخطأه واحد ، فإن كان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 71 - 89 .
( 2 ) - الخصال : 93 / 40 و 175 / 233 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 .