تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
في العدول عن تفسير التقليد بالعمل ما اشتهر بينهم من لزوم مسبوقيّة العمل بالتقليد ؛ لأنّه يكون مصحّحاً له وموجباً لاتّصافه بعدم البطلان . والجواب عن هذا التوهّم ما أشار إليه الماتن - دام ظلّه - من أنّه لم يقم دليل على اعتبار عنوان التقليد في صحّة العمل وكونه مصحّحاً له حتّى ينافي ذلك مع تفسيره بنفس العمل ، بل المصحّح للعمل هو صدوره عن حجّة وإستناده إليها وإن لم يكن هذا الاستناد منطبقاً عليه عنوان التقليد ، فكما أنّ المصحّح لعمل المجتهد هو صدوره عن حجّة ، كخبر الواحد وغيره من الأمارات المعتبرة ، فكذلك المصحّح لعمل العامّي هو صدوره عن حجّة واستناده إليها ، كفتوى الفقيه ، فمسبوقيّة العمل بالفتوى واستناده إليها هو الملاك ؛ لاتّصافه بالصحّة والخروج عن البطلان وإن لم يكن التقليد عبارة عن الاستناد ، بل هو العمل مستنداً إلى الحجّة . فالجمع بين الأمرين ممّا لا مانع منه ؛ لعدم ثبوت المنافاة بوجه ، فيمكن تفسير التقليد بنفس العمل والحكم بكون المصحّح له أمراً مغايراً له ، وهو الاستناد وكون صدوره ناشئاً عن الحجّة مسبوقاً بها ، ففي الحقيقة يرجع هذا الكلام إلى ما ذكرنا سابقاً « 1 » من أنّه لم يقم دليل على لزوم مسبوقيّة العمل بالتقليد ، وأ نّه يعتبر تحقّق هذا العنوان قبل العمل ، بل كما أفاده الماتن - دام ظلّه - وسيأتي في بعض المسائل الآتية - إن شاء اللَّه تعالى - لا دليل على اعتبار الاستناد أيضاً في اتّصاف العمل بالصحّة ، بل مجرّد الانطباق ومطابقة العمل لفتوى المجتهد كاف في الحكم بالصحّة ، وسيأتي توضيحه « 2 » فانتظر .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 63 . ( 2 ) - سيأتي في الصفحة 262 - 269 ، مسألة 20 .