شرح
على المفروض فإذا انتفى هذا الشرط انتفى وجوب الحدّ .
أمّا ثانياً : فلدلالة روايات كثيرة مرّ ذكرها في المسألة السابقة رواها صاحب « الوسائل » في الباب 14 من أبواب حدّ السرقة وغيرها .
وما فيها من التعليل أوضح دليل على أنّ المراد منه ما إذا لم يكن هناك حرز ، ويستفاد منها حكم القطع إذا أحرز دونهم كما هو واضح .
فلو استأجر أجيراً في بيته ، فهتك بعض ما حرزه وسرق منه قطع دون ما لم يحرز منه . وكذلك الضيف إذا أخذ من ظاهر البيت لا يقطع وإذا أخذ من المال المحروز بأن كسر الأقفال وأخذه قطع .
ويدلّ على حكم الضيف مرسلة ابن أبي عمير - التي هي في حكم الصحيح - عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « لا يقطع الأجير والضيف إذا سرقا لأنّهما مؤتمنان » « 1 » .
ومثله ما رواه سماعة قال : سألته عن رجل استأجر أجيراً فأخذ الأجير متاعه فسرقه ، فقال : « هو مؤتمن » ثمّ قال : « الأجير والضيف أُمناء ليس يقع عليهم حدّ السرقة » « 2 » .
وأوضح منهما صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) قال : « الضيف إذا سرق لم يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق قطع ضيف الضيف » « 3 » .
وظاهر الروايتين الأوليين التقييد بحال الائتمان ، أي ما لم يحرز منه وإذا أحرز منه فهتك الحرز فهو محكوم بالحدّ للإطلاقات ولمفهوم التعليل ، ولكنّ الرواية الأخيرة عامّة في بدو النظر ، ولعلّ إطلاق كلام الشيخ ( قدس سره ) في محكيّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 273 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 5 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 272 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 275 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 17 ، الحديث 1 .