شرح
ثانيهما : كون المال لغيره ، فلو أخذ مال نفسه لا يعدّ سارقاً ، بل ولا غاصباً سواء قصد السرقة أم لا ، فإنّ القصد بمجرّده غير كاف ، بل اللازم كون المال مالًا لغيره . نعم ، في مثل المؤجر والراهن يكون عاصياً وغاصباً ، حيث إنّ التصرّف وقع في ما هو متعلّق لحقّ الغير فعلًا ، أعني المستأجر والمرتهن ولكن حيث كان نفس المال له فلا يعد سارقاً .
ويدلّ عليه أيضاً روايات كثيرة بعضها واردة في الأمين وبعضها في الأجير أو المؤتمن بالمعنى العامّ منها :
1 - ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : في رجل استأجر أجيراً وأقعده على متاعه فسرقه ، قال : « هو مؤتمن » « 1 » .
2 - ما عن السكوني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قال أمير المؤمنين ( ع ) : « أربعة لا قطع عليهم » - إلى أن قال - : « وسرقة الأجير فإنّها خيانة » « 2 » .
3 - ما عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يستأجر أجيراً فيسرق من بيته هل تقطع يده ؟ فقال : « هذا مؤتمن ليس بسارق ، هذا خائن » « 3 » .
إلى غير ذلك ممّا ذكره صاحب « الوسائل » في الباب 14 و 16 وما رواه صاحب « المستدرك » في الباب 14 و 23 من أبواب حدّ السرقة .
وهي صريحة في أنّ ملاك الحكم كون الإنسان مؤتمناً على المال سواء كان بعنوان الأمانة أو الإجارة أو الاستعارة أو غير ذلك .
كما يدلّ على حكم سرقة مال نفسه ما مرّ في المسألة السابقة من حكم السرقة عمّا له فيه شرك فإنّه إذا كان المال كلّه له كان الحكم بطريق أولى .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 272 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 272 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 272 : 28 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 14 ، الحديث 3 .