شرح
« النهاية » مستند إليه حيث خالف المشهور القائلين بالتفصيل ، ولكنّ الإنصاف أنّها أيضاً تدلّ على التفصيل فإنّ الفرق بين الضيف وضيف الضيف ليس إلا من جهة أن الأوّل مؤتمن والثاني ليس بمؤتمن ، مضافاً إلى أنّه لو فرض له إطلاق يمكن تقييده بمفهوم التعليل المستفاد من الأوليين ، والظاهر أنّ رجوع الشيخ ( قدس سره ) إلى التفصيل في محكيّ « المبسوط » و « الخلاف » مستند إلى ذلك .
والمسألة واضحة بحمد الله ، بل ليست هذه المسائل مسائل جديدة لأنّها في الواقع من فروع المسائل السابقة ، بل قد عرفت موافقة الجميع للقاعدة وهي عدم صدق السارق عليهم بل الخائن .
أمّا الزوج والزوجة فالظاهر أنّ عدم القطع في صورة عدم الإحراز والقطع في صورة الإحراز هو المشهور بين من تعرّض له ، بل ادّعى شيخ الطائفة ( قدس سره ) في « الخلاف » الإجماع عليه ، قال : « إذا سرق أحد الزوجين من الآخر من غير حرز فلا قطع عليه بلا خلاف وإن سرقه من حرز فعليه القطع وبه قال مالك وللشافعي فيه قولان : أحدهما : مثل ما قلناه . . . والقول الثاني : لا قطع عليه وبه قال أبو حنيفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأيضاً قوله تعالى : فَاقْطَعُوا أيدِيَهُما . . . والخبران يدلان عليهما » « 1 » .
وقال صاحب « المبسوط » : « إذا سرق أحد الزوجين من صاحبه فإن سرقه من غير حرز فلا قطع عليه بلا خلاف ، وإن سرقه من حرز فعليه القطع عندنا ، وقال قوم : لا قطع عليه - يعني من العامّة - » « 2 » .
ويظهر من كتاب « الفقه على المذاهب الأربعة » أيضاً : « أنّ الحنفية ، قالوا : بعدم
هامش
( 1 ) . الخلاف 448 : 5 ، المسألة 46 .
( 2 ) . المبسوط 44 : 8 .