شرح
العهد لابدّ أن يكون له حدّ وما مقداره كلام في محلّه ، والظاهر أنّه لا حدّ له بل حدّه إلى إمام المسلمين وما يراه من المصالح .
4 - المستأمن وهو من طلب الأمن ليسمع نداء الإسلام أو لغير ذلك ممّا ذكر في محلّه .
5 - من ترك القتال والمعامله بالسوء مع المسلمين ولم يعاهدهم بشيء ولا دخل في الذمّة وغيرها - ونسميّه المهاون - وإن فسّره بعضهم بالمعاهد - ولا مشاحّة في الاصطلاح - فهؤلاء بمقتضى قوله تعالى في سورة الممتحنة : لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . مأمونون نفساً ومالًا ، لا يتعرّض لهم . وقد فُسّرت هذه الآيات بتفسيرات مختلفة :
منها : أنّها ناظرة إلى خصوص المعاهدين ، مع أنّها مطلقة من هذه الجهة .
ومنها : أنّ المراد هم المؤمنون غير المهاجرين من الذين آمنوا وبقوا في مكّة ، وهو أيضاً مخالف لإطلاقها .
ومنها : أنّها نسخت بآيات الحرب ، مع أنّه لا دليل عليه .
ومنها : أنّها عامّة في جميع من كان على هذه الصفة أعني ترك التعرّض للمسلمين .
والإنصاف : أنّ الأقرب إلى إطلاق الآية هو المعنى الأخير ، فكلّ من كان على هذه الصفة يجوز بِرّه والقسط معه ، وهذا دليل على عدم جواز التعرّض لنفسه وماله وعرضه وإلا لم يكن مصداقاً للقسط .
والكفّار الذين يعيشون اليوم في مختلف بلاد العالم مختلفون ، فالذين يعيشون
هامش
( 1 ) . الممتحنة ( 60 ) : 8 .