تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
قلت : قد ذكرنا في محلّه في بحث مشروح أنّ استعمال اللفظ في أكثر من معنى ممكن ، بل واقع كثيراً في النظم والنثر في كلام العرب وغيره ، وذكرنا نموذجاً منها ، وأدلّ الدليل على إمكان شيء هو وقوعه ، أضف إلى ذلك أنّ عمدة الدليل على الامتناع عندهم هو كون اللفظ مرآةً وفانياً في المعنى ، ولا يمكن كونه مرآة لشيئين وفانياً في اثنين . وأجنبا عنه بأنّه كلام شعري لا دليل عليه ، بل اللفظ علامته للمعنى فقط ، ويمكن أن يكون شيء واحد علامته لاثنين ، وإن أردت مزيداً للبحث راجع « أنوار الأصول » . فتحصّل من جميع ذلك أنّه إذا سمع من المرتدّ الشهادتان ولو جزءاً للصلاة كان دليلًا على إسلامه ، إلا إذا كان محفوفاً بقرائن مخالفة ، ولكن لو لم يسمع منه ذلك كان للكلام فيه مجال . وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا فرق في ذلك بين دار الحرب وغيرها . وهنا كلام آخر لعلّه تنحلّ به عقدة المسألة ، وهو أنّه هل يعتبر في إسلام المرء تكلّمه بالشهادتين بعد التصديق بالجنان ، أو أنّ اللسان دليل وشاهد عليه ؟ وبعبارة أخرى : هل التكلّم بهما يعتبر طريقاً للإيمان القلبي أو يكون له موضوعية في المقام ؟ لا ينبغي الشكّ في عدم اعتبارهما بعنوان الموضوعية وإلا وجب على كلّ مسلم إذا بلغ أن يتكلّم بهما فلو نشأ بين المسلمين ولم يتكلّم بهما كان خارجاً عن الدين ، مع أنّ السيرة القطعية شاهدة على خلافه . إن قلت : يكفي أوّل صلاة يصليها المشتملة عليهما . قلت : الفرض أنّه لم يصل شهراً أو سنة فهل هو كافر ؟ بل الصلاة الأولى تكون فاسدة على هذا القول لوجوب سبق الإسلام .
أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 468 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي