تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
( مسألة 8 ) : لو قتل المرتدّ مسلماً عمداً فللوليّ قتله قوداً ، وهو مقدّم على قتله بالردّة ، ولو عفا الوليّ أو صالحه على مال قتل بالردّة .
شرح

إذا قتل المرتدّ مسلماً

أقول : ذكر هذه المسألة في « المسالك » و « كشف اللثام » و « مجمع الفائدة » و « الجواهر » « 1 » وغيرها وادّعى في « الجواهر » عدم وجدانه الخلاف فيها . وحاصل القول فيها : أنّه يتعلّق بالمرتدّ حقّان : حقّ الله بالردّة وحقّ الناس بالقتل عمداً ، سواء كان الردة مقدّمة أو القتل العمدي ، ولا مانع من اجتماع سببين على مورد واحد وحينئذٍ لا ينبغي الشكّ في تقديم حقّ الناس على حقّ الله تعالى ، لأنّه قاعدة مستفادة من مذاق الشارع المقدّس في موارد كثيرة من الفقه . ولازم ذلك جعل الأمر بيد أرباب الدم ، فإمّا إن يقتلوه بالقصاص فحينئذٍ لا يبقى موضوع للقتل بسبب الردّة ، وإن شئت قلت : الغرض من الحدّ حاصل وتحصيل الحاصل لا معنى له ، فإطلاق فوت الحدّ غير صحيح . وأمّا إن يأخذوا الدية أو يعفون عنه ، وحينئذٍ تصل النوبة إلى إقامة الحدّ فيه فيقتله الحاكم بالردّة . أمّا إن امتنع أولياء الدم عن الأخذ بأحد الأمور الثلاثة ، وطال الزمان فلا يبعد جواز إقامة الحدّ فيه بعد إتمام الحجّة من ناحية الحاكم الشرعي . إن قلت : أيّ داع للمرتدّ القاتل في أداء الدية مع علمه بأنّه يقتل بالردّة .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 39 : 15 ؛ كشف اللثام 675 : 10 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 341 : 13 ؛ جواهر الكلام 634 : 41 .