تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
عمدة الأدلّة هو الإجماع . والقدر المعلوم منه ، هو ما إذا كان أبوه مسلماً لا ما إذا ارتدّ أبوه أيضاً . هذا مضافاً إلى أنّ السيرة جارية على الحكم بتبعية الولد الصغير لوالديه سواء في الإسلام والكفر ، فإذا فرض ارتداد الأبوين ولحقوهما ببلاد الكفر وكان معهما أولاد صغار يعدّ الصغر من الكفّار ويحسبون في زمرتهم . ولا يقال : إنّ الولد انعقدت نطفته في الإسلام أو ولادته كذلك فهو بحكم المسلمين وإن كان بين الكفّار ، كما أنّ الأمر في العكس بالعكس ، أي إذا أسلم أحد أبويه جرّه إلى الإسلام فإذا كفرا جراه إلى الكفر . والحاصل : أنّ الحكم بإسلام الولد الصغير بعد كفر أبويه لا يخلو عن إشكال لعدم قيام دليل عليه عدا الاستصحاب الذي عرفت الكلام فيه . وعلى كلّ حال إن اختار هذا الولد - أي ولد المرتدّ الملّي المولود حال إسلام أحد أبويه وقبل ارتداده - الكفر بعد بلوغه فالتصريح به في كلمات غير واحد أنّه يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، مع أنّ المفروض أنّه انعقدت نطفته في حال إسلام أحد أبويه أو كليهما أو تولّد في تلك الحالة ، ومع ذلك لا يجري عليه حكم المرتدّ الفطري ، والوجه فيها ما ذكره المحقّق الأردبيلي في « مجمع الفائدة » من الاحتياط في الدماء أوّلًا ، والأصل ثانياً وعموم بعض الأخبار الدالّة على الاستتابة مطلق ثالثاً ، وأنّه القدر المتيقّن من كلمات العلماء وفتاواهم رابعاً . وخامساً ، وهو العمدة - إنّ الأدلّة الدالّة على حكم المرتدّ الفطري غير شاملة للمقام ، فإنّ موردها من كان أحد أبويه مسلماً أسلم إسلاماً حقيقياً أي بلغ وأظهر الإسلام ثمّ ارتدّ ، لا من كان بحكم الإسلام تبعاً لأحد أبويه . وإن شئت قلت : كون ولد المسلم بحكمه إنّما هو في مثل الطهارة ، أو القصاص في قتله لا في كلّ الأحكام حتّى حكم المرتدّ الفطري .